ياقوت الحموي
321
معجم البلدان
وقال الرشيد للعباس بن الأحنف : قل شيئا على موت هيلانه وضياء ، فقال : أيهدي ضياء ، بعد هيلانه ، البلى ؟ أراك ملقى من فراق الحبائب ولما رأيت الموت ، لابد واقعا ، تذكرت قول المبتلي بالمصائب لعمرك ما تعفو كلوم مصيبة على صاحب ، إلا فجعت بصاحب حوضي : بالفتح ثم السكون ، مقصور ، بوزن سكرى ، فهو لا ينصرف معرفة ولا نكرة للتأنيث ولزومه : هو اسم ماء لبني طهمان بن عمرو بن سلمة بن سكن ابن قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب إلى جنب جبل في ناحية الرمل ، وقد تقدم أنه حوضاء ممدود ، والله أعلم ، وقد أكثرت شعراء هذيل من ذكر هذا في شعرهم فإن لم يكن في بلادهم فهو قريب منها ، قال أبو خراش : فأقسمت لا أنسى قتيلا رزئته بجانب حوضي ، ما مشيت على الأرض وقال أبو ذؤيب : من وحش حوضي يراعي الصيد منتقلا ، كأنه كوكب في الجو منفرد ويروى منجرد ، وقرأت في نوادر أبي زياد : حوضي نجد من منازل بني عقيل ، وفيه حجارة صلبه ليس بنجد حجارة أصلب منها ، قال ذو الرمة : إذا ما بدت حوضي وأعرض حارك من الرمل ، تمشي حوله العين ، أعفر والحارك : المرتفع ، وقرأت في بعض الكتب : توفي زوج أعرابية فخطبها ابن عم لها ، فأطرقت وجعلت تنكت الأرض بإصبعها حتى خدت فيها حفيرا ، وملأته من دموعها ، وكانت لهم مقبرة يقال لها حوضي وقد دفن فيها زوجها ، فقالت : فإن تسألاني عن هواي ، فإنه مقيم بحوضي أيها الرجلان وإن تسألاني عن هواي ، فإنه رهين له بالبث يا فتيان وإني لأستحييه ، والترب بيننا ، كما كنت أستحييه وهو يراني أهابك إجلالا ، وإن كنت في الثرى ، وأكره حقا أن يسؤك مكاني فقام الفتى وأيس منها ، رآها بعد في المقابر في أحسن زي ، فقال لرجل معه : أما ترى فلانة في أحسن زي هي خرجت متعرضة للرجال ؟ فلما دنت من قبر زوجها التزمته وأنشأت تقول : يا صاحب القبر ، يا من كان ينعم بي عيشا ، ويكثر في الدنيا مؤاتاتي لما علمتك تهوى أن تراني في حلي ، وتهواه من ترجيع أصواتي فمن رآني رأى حيرى مفجعة ، بشهرة الزي أبكي بين أمواتي ثم شهقت شهقة فارقت معها الدنيا ، فدفنت إلى جنب زوجها ، وقال القتال الكلابي : وما أنس م الأشياء لا أنس نسوة طوالع من حوضي ، وقد جنح العصر ولا موقفي بالعرج ، حتى أجنها علي من العرجين أسترة حمر طوالع من حوضي الرداة كأنها نواعم من مران ، أو قرها النسر